الشاشة لك من الداخل

أسرار الفليم الفائز من غرفة إعداد الشاشة لك

كتب بواسطة الشاشة لك

من أجمل التجارب الإعلامية التي مررت بها هي عملي ضمن فريق برنامج الشاشة لك على قناة المجد الفضائية، وقد كنت في المعمعة منذ كان المشروع مجرد فكرة على ورق، لا زلت أذكر مجلسنا ذاك، كنت أنا وعلي ومحمد باعقيل وصاحبنا في الإعداد مروان المريسي، كانت تجربة فريدة عشت فيها صناعة البرنامج وبناْ أساساته ثم تطويره مروراً بتحديات عرضه وتسويقه والتواصل مع جمهوره وحتى ختامه في آخر رمضان. كانت التجربة سابقة لأوانها ولذا تعلمنا فيها الكثير وشاهدنا أكثر. كان فريق الإعداد يفوق الثمانية أشخاص من مختلف الأذواق والاهتمامات ما بين شباب وفتيات، حرصاً من البرنامج على تكوين ذائقة فنية واسعة وعادلة تستوعب تنوع الأفلام المشاركة. وُفقت لأكون أحد أعضاء الفريق وكانت مهمتنا بشكل أساسي تتركز في إدارة سير المنافسة خصوصاً في مرحلتها الأولى وهي استقبال الأفلام ونقدها ثم ترشيح أفضلها للدخول في المنافسة، وهذا يعني أنه كان من الواجب علينا مشاهدة جميع الأفلام المشاركة في البرنامج ودراستها وتحليل نقاط قوتها وجوانب ضعفها ليتسنى لنا الوصول لتقويم عادل يقدر جهد صاحب المشاركة ويحترم إبداعه. ومع كثرة الأفلام وجدت تطوراً كبيراً في حسّي النقدي وصار من السهل علي تحديد جوانب القوة والضعف في أي فيلم أشاهده وهذه أحد الغنائم التي اكتسبتها من البرنامج ولا تزال تصحبني حتى اليوم في كل فيلم أشاهده.
كانت الأفلام التي تصلنا على ثلاثة فئات فهي إما أن تكون موافقة لمعايير البرنامج وبالتالي فهي مقبولة، أو تحتاج إلى تعديلات خفيفة أو أنها مرفوضة تماماً لضعفها أو لعدم تحقيقها أحد شروط المنافسة. ما وافق المعايير فيتم ترشيحه للعرض دون نقاش، وبالنسبة لما يقبل المراجعة والتعديل فإننا في الغالب نتواصل مع صاحب الفيلم موضحين له التعديلات البسيطة التي حرمته من الدخول للمنافسة ليكون القرار بيده في إعادة إنتاجها. وفي أغلب الأحيان نجد تجاوباً عالياً من أصحاب المشاركات خصوصاً في الموسم الأول من الشاشة لك لأننا في إدارة البرنامج ركزنا على جانبين أساسيين هما: الجانب الترفيهي وهو المنافسة، والجانب التعليمي وهو الموجه لصناع الأفلام إذا كان من حق المشاركين علينا أن نساعدهم في تحسين أفلامهم لتوافق المعايير الإبداعية التي تؤهلهم للشاشة. وبالرجوع لتلك الملاحظات التي كنا نوصي بها صناع الأفلام فقد كان مجملها يتلخص في الوصايا الست التالية، دونتها لك عسى أن تكون الشاشة لك أينما كانت.

1.    التزم بشروط المنافسة

هذا هو أول قانون يجب أن تهتم به عند البدء بتنفيذ فيلمك، احفظها جيداً واجعلها معك في كافة مراحل إنتاجك للفيلم فهي المحدد الأول لوصول مشاركتك للشاشة وعرضها. قد تبدو هذه الملاحظة واضحة لكن صدقني مع التجربة وجدنا أن نسبة من المشاركين في المنافسة يمر على الشروط بشكل سريع ودون تركيز مما  يفوت عليه شيئاً منها قد يحرمه من المنافسة. بالإضافة إلى ذلك هناك من المشاركين من يتقصد ترك أحد الشروط عمداً لكونه لم يقتنع هو به أو أنه لم يوافق هواه ليأتي إلى فريق البرنامج محاولاً إقناعنا على أسلوب “المكاسرة” راجياً منا أن نسقط عنه هذا الشرط لأنه لم يقتنع به؛ متناسياً أن فريق البرنامج لم يضع هذه الشروط عبثاً أو تحدياً. لذا تأكد أن جميع الشروط قد تم مراجعتها ودراستها بشكل دقيق ومن العدل أن تكون الشروط مطبقة على الجميع دون محاباة أو تنازل حفظاً لحقك وسعياً لبناء منافسة عادلة.

2.    طول المشاركة لا يعني جودتها

أحد شروط المنافسة أن لا تتجاوز حداً معیناً من الوقت لكل مشاركة. وهذه المدة هي ما نسميها “بالحد الأقصى” المسموح لها بالمشاركة ولیست المدة المفضلة للأفلام. یخطئ كثیر من المشاركین من صناع الأفلام في تقدیر المدة المناسبة لأفلامهم فیذهب بعضهم إلى الحصول على المدة المتاحة في المنافسة أیا كانت فتجده یملؤها بلقطات فارغة ومملة وربما لیس لها علاقة بالفیلم مما یضعف مشاركته ویقلل جودتها. وفي الوقت نفسه تجد آخرین یختارون الوقت الأقصى معللین بذلك أنهم تعبوا في إنتاج وتصویر اللقطات، أو كما يقولون “حسافة ما نطلعها” وهنا خطأ آخر، تأكد عزیزي صاحب الفیلم أن الفیلم الذي تصنعه أنت سیكون جمیلاً بعینك أیا كانت مدته لذا احرص أن تراه بعین المشاهد الناقد ولخص فیلمك قدر الإمكان باختیار المدة المناسبة له حتى لو اقتطعت نصفه.

3.    فرّق بين الرؤية والفكرة

في كثير من الأحيان تكون الأفكار في مخيلتنا ممتعة وجذابة، ولكونها تعيش في جدران أحلامنا فإننا نراها بأجمل حلة وأبهى منظر لكن يغيب عن كثير من رواد الفن أن الفكرة تحتاج إلى تدوين قبل تنتقل إلى مرحلة التنفيذ حتى يكون التقييم لها أكثر إنصافا وواقعية. والتدوين هنا لا يلزم منه الكتابة دائما؛ فقد يكفي أن تحدث بها صديقاً أو قريباً، صدقني أنه بمجرد سردك للفكرة ستتعرف على نقصها أكثر، ولربما اكتشفت أن ما كان يدور في مخيلتك هو مجرد رؤية وما أتى بعده هو الفكرة ليبقى الحكم بعد ذلك لذائقتك الفنية إما بالإمضاء أو الإلغاء.

4.    جمال الفيلم في بساطته

يعتمد الفن في غالبه على تفاصيل جمالية دقيقة، و الجمال هنا نسبي تحدده الثقافة والزمان والعرف العام، فإن بحثت في كتب النقد فلن تجد معياراً واضحاً يدلك على مكمن واحد للجمال؛ لأنه ببساطة مسألة ذوقية، لكن هناك محددات عامة ستقربك للجمال أكثر ومنها البساطة. احترافك في الجرافيكس مثلا؛ لا يستوجب عليك استعراض كل قواك في فيلم واحد، استخدم منها ما يكمل الفيلم وليس ما تستطيعه أنت، وهذا ينطبق على كل عناصر الجمال في صناعة الفيلم سواء في الجرافيك أو الألوان أو الصوت .. كل هذه وسائل يستخدمها المخرج لإيصال فكرته وما زاد منها فهو نقص في للفيلم.

5.    الصوت قبل الصورة

كان بالإمكان تضمين هذه الوصية في النقطة السابقة إلا أني أحببت أن أفرد لها وصية خاصة لأهميتها، فالصوت من الأكثر العناصر المعرضة للنسيان في عالم صناعة الأفلام، ربما لأننا لا نراه بالعين المجردة أو أنه ليس موجوداً على شاشة الفيلم، لكن هذا حتماً لا يقلل من أهميته فكما يقولون “بإمكانك مشاهدة فيلم بدقة شاشة رديئة وصوت صافٍ لكن لن تستطيع أن تشاهد فيلماً صافياً بصوت رديء.” فاجعل قاعدتك هنا بعكس قوانين الفيزياء واهتم أن يكون الصوت قبل الصورة وهذا وهو  التحدي؛ فنحن في الغالب نهتم بدقة الشاشة وتفاصيل الديكور ويغيب عن ذهننا عنصر الصوت ودقته متمثلاً في الحوارات أو التعليق الصوتي والمؤثرات الصوتية وحتى النغم التصويري المصاحب للفيلم كلهم مهم وكلهم يجب أن يكون مسجلاً بعناية ومعالجاً بدقة تخدم هدف الفيلم وترضي أذن المشاهد.

6.    اكسر النمط المعتاد

يركن كثير من صناع الأفلام إلى السير مع النمط العام ومع الأفكار الشائعة، وقليل منهم من يغامر بفكرة جديدة تكسر النمط المعتاد، وهذه هي وصيتي الأخيرة؛ احرص حين صنع فيلمك على اختيار توجه جديد وتجربة فريدة، غامر بفكرة مجنونة فالإبداع هو ما بين تطوير القديم أو إحداث الجديد، وبعبارة أخرى استنطق”واو” المشاهد. وحتى نكون عمليين، خذ هذا المثال: لنفترض أنك ستنتج فيلما عن أضرار التدخين، في غالب الأحيان سيتجه التفكير يؤول إلى فيلم حزين أو سوداوي ونهاية مخيفة، كما هو حال أغلب أفلام التدخين .. لكن ماذا لو جعلنا صنعت فيلما عن آفة التدخين لكن بشكل كوميدي؟ بسؤالنا هذا حفزنا الإبداع وقد نخرج بفكرة ذهبية لفيلم يكسر النمط المعتاد في أفلام التدخين.

ختاماً .. تقنيات التصوير والمونتاج سهلت علينا التصوير والمونتاج، لكن صناعة الأفلام لا تعتمد بشكل أساسي على التقنيات فهناك الكثير من أصحاب الكاميرات لكن القليل منهم صناع أفلام، ووجود منافسات فنية في صناعة الأفلام كالشاشة لك سيساهم بشكل كبير في صناعة رواد جدد في عالم الإنتاج السينمائي بإذن الله. أسأل الله أن يوفقك في مسعاك وأن يحقق مبتغاك وأن يجعلك من مفاتيح الخير بقلمك وصوتك وعدستك وفالك الشاشة لك.

 

سليمان الرميخان | تربوي، إعلامي ومعلّق صوتي

 

عن الكاتب

الشاشة لك

الشاشة لك : الجائزة الأولى والكبرى للأفلام القصيرة على الهواء | شبكة المجد

اترك تعليقك

لحظات من فضلك..

سجّل بريدك ليصلك جديد #الشاشة_لك!

كُن قريباً من عالم صناعة الأفلام ومطّلعاً على أخبار الشاشة لك أولاً بأول!